ابن الأثير

77

أسد الغابة ( دار الفكر )

1691 - رفاعة بن عبد المنذر ( ع س ) رفاعة بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار الأنصاري ، عقبىّ ، بدري . روى أبو نعيم وأبو موسى بإسنادهما ، عن عروة فيمن شهد العقبة من الأنصار ، ثم من بنى ظفر ، واسم ظفر كعب بن الخزرج : رفاعة بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ، وقد شهد بدرا . وأخرج أبو نعيم وأبو موسى أيضا ، عن ابن شهاب في تسمية من شهد بدرا ، من الأنصار ، من الأوس ، ثم من بنى عمرو بن عوف ، من بنى أمية بن زيد : رفاعة بن عبد المنذر . أخرجه أبو نعيم وأبو موسى ، وقال أبو موسى : كذا أورده أبو نعيم في ترجمة مفردة ، عن أبي لبابة وتبعه أبو زكريا بن مندة ، وإنما فرق بينهما لأن أبا لبابة قيل لم يشهد بدرا ، لأن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم رده من الطريق ، لما سار إلى بدر ، وأمّره على المدينة ، وضرب له بسهمه ، وهذا الرجل الّذي في هذه الترجمة ذكر عروة بن الزبير وابن شهاب أنه شهد بدرا ، وهذا يحتمل أن من قال إنه شهد بدرا أنه أراد حيث ضرب له بسهمه وأجره ، فكان كمن شهدها ، واللَّه أعلم . قلت : الحق مع أبي موسى ، وهما واحد على قول من يجعل اسم أبى لبابة رفاعة [ ( 1 ) ] ، وسياق النسب يدل عليه ، فإن أبا لبابة رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس ، وهو النسب الّذي ذكراه في هذه الترجمة ، إلا أنهما صحفا زنبر الّذي في هذا النسب ، وهو بالزاي والنون والباء الموحدة ، بدينار ، فإن من الناس من يكتب دينارا بغير ألف ، وإذا جعلنا دينارا بغير ألف زنبرا صح النسب ، وصار واحدا ، فإنه ليس في الترجمتين اختلاف في النسب إلا هذه اللفظة الواحدة . وقال أيضا أبو نعيم ، عن عروة في تسمية من شهد بدرا من بنى ظفر : رفاعة بن عبد المنذر ، وساق النسب كما ذكرناه أولا ، وليس فيه ظفر ، وذكر ظفر وهم . وقد جعل أبو موسى اسم أبى لبابة : رفاعة . وهو أحد الأقوال في اسمه ، وأما ابن الكلبي فقد جعل رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر أخا أبى لبابة ، وأخا مبشر بن عبد المنذر ، وأن رفاعة ومبشرا شهدا بدرا وقاتلا فيها ، فسلم رفاعة وقتل مبشر ببدر ، وأما أبو لبابة فقال : اسمه بشير ، وأن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم رده من الطريق أميرا على المدينة . ويصح بهذا قول من جعلهما اثنين ، وأن رفاعة شهد بدرا بنفسه ، وأن أخاه أبا لبابة ضرب له رسول اللَّه بسهمه وأجره ، فهو كمن شهدها ، وما أحسن قول الكلى عندي ، فإنه يجمع بين الأقوال . ولا شك أن أبا نعيم إنما نقل قوله عن الطبراني ، وهو إمام عالم متقن ، ويكون قول عروة وابن شهاب إنه شهد بدرا حقيقة لا مجازا ، بسبب أنه ضرب له بسهمه وأجره .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : رافعا .